الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
406
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
مربوطين قوله في الرواية الثانية : « إنهّ عليه السّلام لما سمع تحكيمهم قال : حكم اللّه أنتظر فيكم . وقال : إمّا الإمرة البرّة فيعمل فيها التقي . . . » . وكيف كان ، ففي ( صفين نصر ) ( 1 ) قال عليّ عليه السّلام لنرسا الذي أسند أهل السواد أمرهم إليه : أخبرني عن ملوك فارس ، كم كانوا قال : كانت ملوكهم في هذه المملكة الأخيرة اثنين وثلاثين ملكا . قال : فكيف كانت سيرتهم قال : ما زلت سيرتهم في عظم أمرهم واحدة حتى ملكنا كسرى بن هرمز ، فاستأثر بالمال والأعمال ، وخالف أولينا ، وأخرب الذي للناس وعمر الذي له ، واستخفّ بالناس فأوغر نفوس فارس حتى ثاروا إليه فقتلوه . فقال عليه السّلام : يا نرسا إنّ اللّه تعالى خلق الخلق بالحق ولا يرضى من أحد إلّا بالحق ، وفي سلطان اللّه تذكرة مما خول اللّه ، وإنّها لا تقوم مملكة إلّا بتدبير ، ولا بد من امارة . . . . وعنه عليه السّلام : أسد خطوم خير من سلطان ظلوم ، وسلطان ظلوم خير من فتن تدوم . وعن الصادق عليه السّلام - في قصة إبراهيم عليه السّلام - : لما خرج سائرا بجميع ما معه خرج الملك القبطي يمشي خلف إبراهيم عليه السّلام اعظاما له ، فأوحى اللّه تعالى : ألّا تمش قدام الجبار المتسلّط وامش خلفه ، وعظمّه وهيبّه ، ولا بد للناس من إمرة في الأرض ، برّة أو فاجرة . وعن ابن مقفع : السلطان وما للناس من كثرة المنافع وكثرة المضار ، كالشمس في النهار ، وفساد الرعية بلا سلطان ، كفاسد الجسم بلا روح . وقال الأفوه الأودي : لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم * ولا سراة إذا جهّالهم سادوا تهد الأمور بأهل الرأي ما صلحت * فان تولت فبالأشرار تنقاد
--> ( 1 ) صفين لنصر بن مزاحم : 14 .